
المسؤولية: المصطفى دخوش الروداني
هي الشهور والأيام تمر كهبوب الرياح … تتساقط كأوراق الأشجار في فصل الخريف … هي الأجساد تمشي فوق البسيطة تنتظر لحظة السقوط… هي الذاة في النهاية لا تعدو سوى رقم …. سنة تأتي ، سنة ترحل : قدرة الخالق في الملكوت أساسها أن لكل شيء بداية وله نهاية … هي أشعة الشمس تعلن بداية النهار تنير الأمكنة حتى حين وتختفي ، تترك المكان لليل حيث تحل الظلمة الحالكة يضيئها القمر حتى حين وتنصرف … هي إرادة الخالق في الكون سبحانه جل جلاله … .
خاطرة أخرى بعنوان آخر يترجم معنى موضوع يتحكم في إحساسنا هذه الأيام ربما بفعل العادة أو الاستلاب الفكري أو محاكاة الآخر … نحتفي بالسنة الميلادية الجديدة … الفنا ذلك وتطبعنا عليه وطبعنا معه … ليس من عاداتنا ولا تقاليدنا لكننا سلبنا واصبحنا نحاكي ثقافة الآخر … نحوم حول قطعة حلوة مزكرشة ، نطفيء الأنوار ونغني غنوة العام الجديد … نحاول أن ننسى في لحظة معاناة وأحزان العام القديم … يليق بنا أن نعد الأيام والشهور ونحصيها ونحلل مدى تأثيرها علينا فالحقيقة أن هذا الزمن الرديء ما أعطانا غير قفاه واستسلمنا … جدير بنا أن نشرب الكؤوس ونعانق الأيام القادمة ونبكي على ما فات ونؤمن إيمانا قطعيا أن الآتي مجرد نسخة أصلية لما غاب وانذثر … خاطرة شئت أن أكتبها تحت عنوان <> … .
سنة تأتي ، سنة ترحل … هو العمر يقتات من الذاة ويحول الحياة رقما منطلقه تاريخ ميلاد مصحوب بزغرودة وحفل عقيقة يترجم الفرح والشكر لرب السماوات على ما أعطى ومتوسطه معيشة قد تحقق الأماني والملذات وعكس ذلك قد تكون ضنكا وختامه تاريخ وفاة وحفل مأتم يغلق الباب على هذا الشيء الذي يسمى حياة … .
سنة تأتي ، وسنة ترحل … تصطف الكلمات في الحلق تحاول أن تصدع في الجو ايدانا بسد الباب عن سنة قررت الرحيل إلى حيث لا تدري واعلانا بحلول سنة جديدة هي بمثابة رقم جديد قد ينضاف للعمر ويكون نسخة أصلية لما فات أو جديد لم يكن على البال … هي الكلمات المصطفة في الحلق ، أحيانا دون ترتيب ، تغني غنوة الفراق وتعزف لحن الإستقبال ، تبكي معانات وهم وأحزان سنة فائتة وتغبط بأمال مركبة سنة آتية … هي نفس الدمعة تنزل من العين على المآقي تترجم الفرحة حينا واليأس والحزن حينا آخر … .
سنة تأتي ، سنة ترحل … أنا أمقت هذا الإحتفال بالشكل الذي الفناه وتعودنا عليه … أمقت أن نتحلق حول مائدة مزكرشة بما لذ وطاب من الطعام ، مزين وسطها بحلوة مكتوب على ظاهرها <> … أنا لا أحب هذا الجو الموشوم بإنارة خافتة ومفرقعات وضوضاء وضجيج … .
سنة تأتي ، وسنة ترحل … أمقت أن نحتفي بسنة تقتات من عمرنا وأخرى قد تكون نسخة وإعادة لما كان … الرحيل معنى قائم يحمل دلالة مخيفة مبنية على فراق أبدي دون عودة ولا رجعة … دلالة تترك في دواخلنا نارا حارقة تعمق الجراح بفعلها اليومي ووخزها للفؤاد … للمستقبل معنى أكثر قتامة وسواد وخوف وهلع … ما أصعب استقبال ومواجهة المجهول والبحث في سراب عمقه الضباب الذي لا حد له … نشعر أننا نتحسس الأرض فهي أقرب الأشياء لأعيننا إذ هي البداية وهي النهاية تترجم الرحيل لسنة ترحل … نحس أن السماء هي أقرب الأشياء للبصر فيكفي أن نرمش بالأعين إلى الأعلى كي نرى وبإمعان قدرة القادر المنان ، نتحسس هذه الرهبة والهلع من المستقبل ومن الآتي ومن سنة ستأتي … هو الجنون بارادة عاقلة ومعقلنة ونحسبها جنونا حقيقيا … أنتم أنا ، حين أتحدث عنكم أتحدث عن ذاتي أنا …عنكم أروي ، عنكم أحكي .
سنة ترحل وتترك غصة في القلب . سنة تأتي ، سنة ترحل … أنا أكره أن تطأ رجلاي شط لاكورنيتش … أكره أن تحتشد القاعة بالتصفيقات وان ارمى بالورد وتنطفيء الأنوار وتشتعل اعلانا باستقبال العام الجديد … الاحتفاء ليس من عقيدتي ولا تقافتي ولاعادة من عادات الآباء والأجداد … قل عني ما شئت ، قل متزمت ، رجعي ، كئيب حزين … فأنا لست مغلوب على أمري حتى أقلد الغالب … ولست مجنونا حتى احتفي بأيام انقضت من أيام العمر وتولت ، ولهذا الكلام تتمة .





