سؤال ما الكتابة؟؟

المحرر17 يونيو 2025Last Update :
سؤال ما الكتابة؟؟
المصطفى دخوش الروداني

المسؤولية: مهداة الى صديقي عبد اللطيف شهبوب
يقول رينيه ويليك : ” هناك من يعرف الادب بأنه كل شيء قيد الطبع … من الواضح أن أول مشكلة تجابهنا هي مادة البحث : ما الذي يعد أدبا وما الذي لا يعد … ؟؟ وما طبيعة الأدب ؟؟ مثل هذه الأسئلة التي تبدو بسيطة قلما تعثر على جواب واضح ” .
& الهوس
في البدء كانت الكلمة ، والكلمة لغة ، علاقة دال بمدلول ، تواصل بين اثنين أو أكثر … اعرفك كما أعرف تفاصيل وجهي انت زميلي المؤلف المبدع … كثيرا ما وجدت اسمك على غلاف رواية أو قصة … ما قرأت مقالة صحفية مديلة بتوقيعك … كثيرا ما وجدتك شخصية من شخصيات نص سردي غازلت فيه الحروف وتالقت كالمعتاد … كثيرا ما انبهرت امام تعليقاتك على بعض الاحداث من وجهة نظرك ومن موقفك الفكري أو الأخلاقي … انت الكاتب الصحفي المتألق الذي جمعتني به أيام خوالي وفرقتنا هموم الدنيا ومشاغل هذه الحياة الزائفة … وانصرف كل واحد منا يبحث عن ليلاه ويقتاة مما قدر له القادر أن يكون له منه نصيبا لكننا ما تخلفنا عن عشقنا للكلمة ففي البدء كانت الكلمة .
اعرف جيدا انك مهووس بالكتابة والتأليف … تعتبرها متنفسا للداة وتفريجا لمكنونك الداخلي وتعبير عن مشاعرك الجياشة واحاسيسك الفياضة المرهفة التي تتأثر بكل فعل يحيط بك أو يلامس شخصيتك أو يكون قريبا من بصرك متجلي امامك كشيء محسوس وملموس أو كحكاية تحكى لك او همسة قريبة من مسمعك … ولانك صاحب الاحساس الهش والعاطفة المرهفة المسكون بالم الاخر فسهل على عينيك أن تفيض دموعا على كل مشهد قد يؤثر في قلبك ويدمي جفنيك … سهل عليك أن تطلق العنان للفرحة بكل تلاوينها المعبرة لرؤيا أو مشهد أو خبر تلقيته من الجمع المحيط بك … سهل عليك أن تنصهر وتكون جزءا من فعل درامي أو مأساة صادفتك في الطريق … سهل عليك أن تكون عنوان فعل كوميدي التقيته في بحر المعاناة والماسي – انت الذي ما أعطاه هذا الزمن الغادر غير قفاه – … سهل عليك انت العاشق الباحث عن لحظة ساخرة تصدع فيها بغنوة لحنها جميل وابياتها موزونة ومنغومة … تعانقها بكل ما أوتيت من قوة وعنفوان ، تراقصها رقصة التقاء العشاق في ليلة قمرية تضيئها النجوم المتألقة في السماء … تراقصها بخطوات محسوبة ومدروسة لا تختل فيها جمالية الإيقاع مع الحركات المعبرة … تفتح يديك – وانت فوق الركح تحيط بك الاضواء من كل جانب – للملأ المتواجد امامك والمسافر عبرك وبك في اتجاه هذه الفرحة التي تأبى أن تجعلها عنوان كل كتاباتك وأشعارك … اعرف جيدا انك مولوع بالكتابة إلى درجة الجنون ، تجالس الكتب وتزين الحروف وتفتح باب عالم الافكار … تقارع المعاني وتفك الألغاز وتسبح في فضاء البيان كعوام مسلح بكل الادوات البديعية البلاغية من رمزية واستعارة وتشبيهات … تقارع وتجابه هذا المجال المضني والمتعب داخل متخيلة حجمها حجم حبة عدس وعمقها عمق البحار وانت وان كنت سباحا ماهرا تملك الخبرة والشجاعة وتعرف كيف تصارع وتناور الأمواج العاتية فالبحر بحر وانت لا تعدو أن تكون نقطة في واد لا ترى ويصعب رؤيتها حتى باستعمال أعظم الاليات المتطورة التي ابدعها العلماء … نعم فالبحر بحر …
& العشق
اعرف جيدا انه بقدر ما انت مولوع بهذا العالم – عالم الكتابة والابداع – فأنت باحث تعشق أن تسافر عبر الأزمنة تقتات من حظاراتها واثارها وآدابها وفنها وتتعلق بها بشغف المحب المبدع الذي كرس وجدانه لصفة الجمال بمفهومه الشامل … تستحظر الزمن الدفين وتحاول أن تتحسس وجودها بكل ما تملك من اليات الخيال … تبدع بحنكة العارف المتمرس من أجل أن تجعل الحروف تنطق بخبايا ومكنون لحظة عابرة في الزمان الذي انذثر وولى … تقرأ ما بداخل الحرف وترفع الستار والحجاب على العين التي تحول المجرد إلى شيء واقعي ملموس يرى بالبصر ويلمس باليد … هنا تتجلى قوة بعد نظرك المتميز وتحكمك في أدوات التحليل وفك الرموز والألغاز والانطلاق من التجريد المتيم بالعقل إلى الملموس الذي يورى بالعين … هنا التميز والاختلاف الذي يجعلك تملك هذه الملكة في التحليل والتفسير والتعبير … ملكة لم تأتي من فراغ ولا بمحض صدفة … لم تأتي لأنك نمت ذات ليلة ودخلت في سبات عميق وروادتك احلام متفرقة واستيقظت ومشيت في هذه الدنيا تبغي قوتا وصحة بدن وحققت حلم الكتابة والإبداع … الأمر ليس كذلك بل فوق ذلك … انه مقدمات وعشق ودراسات واهات وبحث وولع وإنجذاب ومعاناة و … وشيء لا يمكن شرحه ولا وصفه انه ايحاء وحدس وجنون معقلن ….
& السؤال
مرارا ما حاولت أن أوجه إليك سؤالا قد يبدو بديهيا وعاديا لكنه يحمل بين ثناياه دلالات ومعاني عميعة … سؤال ليس بالضرورة أن تعثر له على جواب واضح … جواب وحيد واوحد… سؤال قد يختلف حوله إثنان وقد تتعدد حوله الاجابات وتختلف … سؤال قد يكون انكاريا… سؤال يرتبط في عمقه بالابداع وعالم المبدعين ، أصحاب المتخيلة الواسعة والرؤيا الثاقبة وبعد النظر … سؤال ليس ككل الأسئلة لكنه الخلق والفن … سؤال ما الكتابة ؟؟ ماذا يعني لك أن تغازل الحروف في الضياء والظلمة كي تخرج منها دلالات ومعاني وانت المهووس بهذا المجال المعرفي إلى درجة الجنون … ماذا يعني لك أن تضرب الأمثال وتشطر الابيات وتحاكي المواقف المعيشية استجابة لهذه الذاة العاشقة المتمردة الشغوفة بالحروف الابجدية … ماذا يعني لك أن تحقق هذا الحلم الذي يسكنك منذ الصغر تداوي به الجراح وتعبر من خلاله عن الأفراح وتفرج به عن المعاناة وتسكن الالام والماسي وتجعل من ذاتك طائرا يحلق ويسبح في الفضاء يسمو ويعلو حيث الافاق بعيدا أن الاستصغار والدونية والاجسام الهيولانية … ما الكتابة ؟؟ دراية ومعرفة … عقل منفتح … تحليل منطقي … احاسيس ومشاعر جياشة صادقة … تحكم في مكونات السرد والحكي والبلاغة والبيان … ما الكتابة ؟؟ ترويض الحروف والكلمات كي يصبح لها شان ومعنى… صحيح أننا نملك سلطة الكلام ، نتكلم بشكل استرسالي ، نفهم بعضنا البعض ، نتحاور ونتواصل عبر هذه الآلية التي تسمى لغة لكن ليس من الضرورة أن تكون كتابة … أغلبنا يكتب يعرف كيف ينمق الحروف ويخططها ويزينها، يتبادل الرسائل يرسلها ويستقبلها… لكن السؤال الذي نحن بصدده لا يعني هذا المفهوم العادي المتداول … ما الكتابة ؟؟ بمعنى الكتابة الإبداعية التي تجعل من صاحبها متمكنا مبدعا واديبا ، قصاصا وروائيا ، شاعرا وصحفيا ناقدا … بمعنى يتجاوز انها شكل من أشكال التواصل البشري المبني على الإتفاق والعرف كي تتحول إلى آلية أساسية في الخلق والابداع الأدبي … ما الكتابة ؟؟ ها انذا قد حاولت أن اخلخل هذا السؤال وأحدث فيه ثقوبا بادية للعيان لكني أجزم اني لم أعثر على جواب واضح كما قال ” رينيه ويليك ” حول إشكالية تعريف الأدب … ولهذا الكلام تتمة …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News