
نسوق مثالا لماليزيا التي عانت المشكلة نفسها في ثمانينيات القرن الماضي، واستعانت وزارة التعليم الماليزية بمجموعة من خبراء التربية لدراسة هذه الأزمة الكارثية، وخلص الخبراء إلى أن حجم الترفيه ومساحة التلميذ في المدرسة، وعدد الحصص، ونوع المناهج وحجمها، إضافة إلى الاهتمام بالحفظ والتلقين مقابل إهمال معيار الابتكار والإبداع، هي الأسباب الأساسية في كراهية التلميذ للمدرسة.
وسعت ماليزيا إلى معالجة هذه الأسباب على مدار سنوات، وكانت النتيجة ارتفاع مستوى جودة التعليم، وإقبال التلاميذ على المدرسة.
اولا احترام المجتمع لعلمائه ومعلميه يدل على مدى حضارة المجتمع ورقيه، ولا يمكن لمجتمع يقلل من شأن معلميه، أو لا نضعهم في المكانة اللائقة بهم، أن تحرز تقدمًا ملموسًا على مستوى التنمية والرخاء؛ فالارتقاء بمستوى المعلم، وتقديم جميع أشكال الدعم له، عنصر مهم في إحداث طفرة علمية وثقافية.
لا يمكن إصلاح منظومة التعليم دون إعادة النظر في مناهجنا ومقرراتنا الدراسية.. صحيح أن كثيرًا من هذه المناهج قد خضعت لتغييرات جذرية في السنوات الماضية، لكن المردود من هذا التغيير لم يحقق المبتغى المطلوب. ربما يعود السبب في هذا إلى استيراد مناهج لا تناسب بيئتنا، وهي في معظمها تعتمد على الكم لا الكيف، مع تهميش المعلمين وعدم إشراكهم في عملية التطوير.
جامعاتنا أيضًا يجب أن تحظى بالعناية الكافية، فالمجتمع يظلّ بخير ما دامت جامعاته بخير، ولا يمكن تحقيق نهضة علمية كبيرة دون وجود جامعات علمية تتمتع بالاستقلالية والحرية الأكاديمية، وتدعم الابتكار والنقد والمناقشة والفكر.
لقد أثبتت التجربة أن التعليم هو المشروع الذي لا يقبل الخسارة، وأكد الواقع ذلك في دول مختلفة كانت فقيرة ومعدومة الموارد الطبيعية إلى دولة من أكثر الدول تطورًا في العالم، والسبب الأول في النجاح هو الاهتمام بالتعليم فالعلم هو السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله أن نقضي على مشاكلنا، الا بنظام تعليمي يتسم بالجودة العالية.
إن كل هذه التجارب توضح أن التعليم هو الحلّ! وهو حل ممكن وقابل للتنفيذ شريطة الإيمان الصادق به والمثابرة على تنفيذه.





