بناء المواطن المغربي

المحرر24 ديسمبر 2025Last Update :
بناء المواطن المغربي
عبد اللطيف شهبوب

المسؤولية: عبد اللطيف شهبوب
إن استقرار المجتمع وسعيه نحو التطور الإيجابي و التقدم لن يأتي إلا من خلال بناء المواطن المغربي وبناء شخصيته بناءا مدروسا بشكل دقيق لا مجال فيه لأي هفوة أو خطأ ، ومن هذا المنطلق ينبغي التأكيد على أن بناء المواطن الصالح لن يأتي إلا من خلال إيماننا القوي بأن الوطن هو نحن وبأننا نحن جميعا من نشكل النواة الحقيقية لهذا الوطن.
إن هذا البناء أي بناء المواطن وبناء الإنسان هو بناء أصعب بكثير من بناء الإقتصاد وبناء القناطر والمعمار، وبناء كل المشاريع الكبرى ،وهو البناء الذي يتحمل
مســـؤوليته كل الجهات الرسمية وتلك الغير الرسمية أيضا ، أي الحكومة أساسا ثم الأسرة والجمعيات و الأحزاب والنقابات كذلك، فالوطن يســـتحق البـــذل والعـــطـــاء والتضحية من طرف الجميع بلا تـوقف قصد تحقيق الرقي الشامل والإقلاع الكامل .
إن المغرب قد استطاع منذ فجر الإستقال أن يفتح العديد من أوراش الإصلاح وأن يضع العديد من الخطط الإستراتيجية التي أهلته إلى كسب وضع متقدم جدا ضمن مصاف الدول الكبرى.
إن بناء المواطن المغربي هي مسؤولية الجميع فالاحزاب السياسية عليها أن ترجع من جديد للدور الريادي الذي كانت تقوم به قبل سنوات وتخلت عنه الآن لأسباب لا يعرفها أحد وعليها أن تقدم للدولة مقترحات قابلة للتنزيل لتكوين الإنسان المغربي ، ونفس الشيئ بالنسبة للمجتمع المدني خصوصا الجمعيات التي تحصل على دعم مالي من مؤسسات الدولة والجماعات الترابية حيث على هذه الأخيرة أن تساهم بصدق في التنمية البشرية خصوصا على مستوى بناء مهارات الأشخاص على مستوى التربية والأخلاق وبناء أجيال مؤمنة بأهمية المسرح والموسيقي والرياضة أجيال محبة للفن التشكيلي وللشعر والكتابة وكل ما هو جميل وغير مؤدي لأحد .
لا أحد يستطيع أن ينكر المنهج الحكيم الذي يتبعه جلالة الملك لبناء دولة عصرية قوية، هذا المنهج الذي يجعل المغرب مثالا يحتذى به على الصعيدين الإقليمي والقاري في منطقة تعرف العديد من الاضطرابات وهي ميزة قوية يمتاز بها وطننا العزيز دون غيره ، ميزة تجعل المملكة المغربية بحق رائدة في القارة السمراء، لكن كل هذا المجهود سيصطدم بمجموعة من العقابات وقد يجعلنا نتأخر لعقود أو سنوات في إنجاز برامج كان من المفورض إنجازها في مدد وجيزة لو كان لدينا مواطنين واعين جدا بما لهم وبما لديهم ، نحن في حاجة لمواطن يساهم بدوره في تسهيل المأمورية للصالح العام لذلك على الأسرة أن تربي جيدا أبناءها، وعلى المدرسة أن تقوم بدورها في التكوين الجيد للناشئة على أسس حب الوطن وإحترام الآخر ،وعلى الأحزاب والجمعيات أن يؤطروا الشباب تأطيرا جيدا دون أي حسابات ضيقة حتى نبني جميعا وطنا قويا ونقول للعالم هذا وطننا الذي هو نحن .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News