حين يسرق منك القمر…الى روح الفقيد الشاعر صالح الباشا

المحرر22 أغسطس 2025Last Update :
حين يسرق  منك القمر…الى روح الفقيد الشاعر صالح الباشا
المصطفى دخوش الروداني

المسؤولية: المصطفى دخوش الروداني
شاءت الأقدار وكل شيء مقدر في كتاب ان تغادر هذه الدنيا وتترك في الحلق غصة وفي القلب جرح والم .
على أبواب الذكرى الاربعينة لوفاة الشاعر الفنان صالح الباشا … كلمات ممزوجة بالحسرة والالم والفقدان الى روح الفقيد تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جناته .
من اجلك ايها المهووس المسكون بهذه الجمرة التي تدعى شعرا امازيغيا ، حزين أنا … من اجلك سالت دمعة على مآقي وجهي العبوس … من اجلك انكسر القلب ولم تسعفني الكلمات وتخلى عني القرطاس وجف الحبر وبدت كل المعاني مرتية حزينة أليمة تستحضر روحك الطاهرة ….
هي الخاتمة والحقيقة الواحدة التي لا مفر منها … نبكي عند الازدياد فرحة ونبكي عند الموت قرحة وفراقا … هو الموت يغيب اقرب الناس الى القلب ويجعل من هذه الحياة شيء لا يستحق أن تعاني من اجلها والتشبت بها ….
ما كنت الغائب … قررت الليلة وفي حلكة هذا الظلام الدانس ان تسافر حيث المقام الازلي … تسافر عبر جواز رتبته في آخر قصيدة تغنيت بها … ها انت ممدد على الارض داخل هذا القبو الذي راكمت فيه كل الأحاسيس المغلفة بالاحزان وجسدت فيه المثال الحي القاتل لمعنى الوحدة والتوحد … ها انت ممدد وبجانبك الكتاب الرباني الذي ينطق بكلام الواحد القهار الذي شاء سبحانه ان يقهر عباده بجبروت الموت …
أيها الغائب الحاضر … ها انت قررت الليلة أن تركب صهوة العالم الآخر بحس من يرغب أن يغادر ويرحل كأن هذه الدنيا ما عادت تتحمل امانيك واحلامك… أنت من تشبت بالقمر وحاولت بكل ما تملك ان تضعه داخل قلبك مؤمنا أنك الاجدر به … أنت الذي عاهدت وما خنت العهد وترقبت بكل جوارحك بزوغ القمر لكن ايادي خفية غادرة ملئها الجشع والحسد آبت إلا أن تسرقه في ليلة كان فيها ضوء القمر متجليا للعيان … ولانك آمنت ان هذا العالم الدوني الهيولاني مجرد ممر ضيق ، فج عميق يقود إلى سراب مميت أثرت على نفسك أن تتجاهل كل ملدات هذه الحياة الزائلة وأن تهذي ذاتك قربانا للقمر … ولانك عاشق القمر فإنك دوما تصدع بلازمةان ما اعطاك غير قفاه هذا الزمن الغادر وأنك واحد ممن ضيع في الاوهام والعشق عمره … هو العشق إلى حدود الانطواء والإنعزال والاختلاء بالذة بين الفيافي والقفار … هو العشق إلى حدود الكتابة بالدمع ونظم الاشعار في جوف الهزيع الثاني من الليل لما ينسدل ضوء القمر … هو العشق إلى حدود إرتداء الثوب العادي والجري فوق الركح ووسط ” اسراك ” حافي القدمين … هو العشق إلى حدود الجنون والتحول إلى شخص بوهالي يخيط الكلمات حيث شاء وكيف شاء يطرزها موعظة وحكم … .
أيها الغائب الحاضر ، إذ كنت حزينا وتعيسا ان سرق منك القمر وتكالبت عليك المطبات من كل الزوايا والجهات وتآمر ضدك الأحبة و الاقرباء والخصوم فقد ارتوى واثمر فدان النظم الامازيغي من معاناتك التي دونتها في أجمل القصائد التي تحمل دلالات ومعاني عمقها عمق البحار وشموخها شموخ الجبال … .
أنت الغائب الحاضر ، شمعة تنطفيء ، كانت تغلف الظلام بشئ يشبه الضوء تحاول ان تعادل ضياء القمر … هي حتما لن تستطيع ولن ترقى لذلك لكنها تحاول … هي تبكي وتتالم كي تسعد الآخر بكبرياء وبعزة نفس وشموخ تتحمل وتبقى واقفة وثابتة وصامدة حتى تندثر بفعل الدوبان … .
اسميك في هذه الرحلة الفنان الشاعر الذي تفاعل مع الأحاسيس تفاعل المبدعين الكبار … اسميك مجنونا ومهووسا وأنت تسترخي وتتحكم في النظم … اسميك العاشق الولهان سيد زمانه … اسميك شكدالي القصيدة الأمازيغية التي شئت ان توثق فيها لعشقك الازلي وتخلد أن نبض القلب ينبض للحبيب الاول … .
رحمك الله صالح الباشا ستبقى موشوما في الذاكرة .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News