وتستمر معانات المتقاعد المغربي

المحرر3 أغسطس 2025Last Update :
وتستمر معانات المتقاعد المغربي
عبد اللطيف شهبوب

المسؤولية: ع اللطيف شهبوب
هناك أرقام وإحصائيات ؛ وإن كانت غير محينة ؛ تفيد بأن العدد الإجمالي للمتقاعدين يعد بالملايين في كل القطاعات الوظيفية والمهنية ، المدنية منها والعسكرية ، كما يلاحظ عدم وجود هيئة أو نقابة مخول لها بالقانون التعريف بهذا القطاع والدفاع عن حقوقه وحاجياته ، إذا استثنينا بعض الجمعيات التي تشتغل في الظل ، ولا تكاد أنشطتها تتجاوز الجانب الترفيهي ، وتنظيم رحلات “سياحية” ، وبعض الوقفات الاحتجاجية التي عرفتها المملكة خلال الشهور القليلة الماضية،
النقابات الأكثر تمثيلية في المجالس الإقليمية والبرلمانية ليس في “أجندتها” إشارة إلى قضايا وحقوق هذه الشريحة الوطنية التي أبلت البلاء الكبير في الدفع بعجلة تنمية البلاد ، على أكثر من صعيد . وبالنظر إلى هذا التجاهل والتعتيم المطبق على قضايا وحقوق فئة المتقاعدين ، ظل ملفهم ؛ بهذا الخصوص ؛ منسيا أو بالأحرى متقاعدا هو الآخر ، فقط هناك الموقف رسمي الحكومي الصارم التي ،تشهره بين الفينة والأخرى في وجه المتقاعدين كالسيف يقضي بأن “صناديق التقاعد” على حافة الإفلاس وترديد متلازمة بأن الحكومة “عاكفة على التفكير” في موارد مالية لإنعاش السيولة المالية لهذه الصناديق ،لكن حاجيات المتقاعد وقضاياه ؛ في ظل ارتفاع تكلفة العيش ؛ تظل مسكوتا عنها . وللتدليل على حجم المعاناة التي يلقاها معظم المتقاعدين المغاربة ، يكفي إيراد المؤشرات التالية :
• معظم المتقاعدين لا يتجاوز معاشهم الشهري من ألف إلى ألف وخمسمائة درهم ؛
• رواتب التقاعد ظلت جامدة لأكثر من عقود خلت ؛ حاجيات المتقاعدين الصحية والتطبيبية تلتهم أكثر من %70 من معاشاتهم ؛و هناك فئة ؛ وسط شريحة المتقاعدين ؛ ما زال معاشها لم يبارح 800,00 درهم ، منذ ثلاثين سنة ! جل أصحابها ينتمون إلى القطاع الخاص ؛و يلاحظ عموماً أن متوسط معاش التقاعد ظل جامدا ، بعد أن عايش زيادات في تكلفة العيش تقدر بنحو %400 .
ليبقى المتقاعد في المحصلة حيث يبقى الغلاف المالي لمصاريفه مضاعف خمس إلى ست مرات ، عما كان عليه منذ سنوات ، وبالتالي أصبح يعيش على “الفتات” ، ولا يسمح له معاشه الهزيل سوى بتغطية %5 من حاجياته الضرورية .
وحري بالإشارة إلى أن معظم المحالين على المعاش يقضي سحابة يومه مترددا بين “حلقات” لعبة الداما/الدومينو ، وجلسات أحاديث الماضي البائد ، عموماً ليست هناك لا مقار ولا نوادي يلجأ إليها المتقاعد إذا استثنينا تحديدا أندية خاصة برجال التعليم في بعض المدن الكبرى ، وبخدمات جد بسيطة ، في حين أن فئة المتقاعدين بدول أخرى تمنح لهم الدولة خدمات جلى فضلا عن منحهم تخفيضات التسوق والتنقل واقتناء الأدوية والتطبيب ؛ تصل في معظمها نسبة %90 ، ما يبين الحقيقة المرة التي يعيشها المتقاعد المغربي ؛ ونحن نعقد هذه المقارنة بين فئتي المتقاعدين لدينا ونظيراتها في الدول الديمقراطية ؛ أن متوسط عمر المتقاعد لدى هذه الأخيرة يصل بالتقريب إلى 80 سنة ، بينما لا يتجاوز عندنا 70 سنة في أفضل الحالات نتيجة الضغوطات الممارسة على المتقاعد المغربي.
فعديدة هي الدول والحكومات التي تتوفر على منظومات مالية دينامية مرنة ومتكيفة مع مستجدات واقع المعيش اليومي لمواطنيها ، فكلما مست زيادة كتلة الأجور بصفة عامة انسحبت بأثر رجعي على كل القطاعات بدون استثناء ، بما فيها قطاع المعاشات ، وذلك حرصا على إيجاد توازن تام بين الأجور والنفقات ، وحتى يظل المتقاعد في مأمن من كل الزوابع والطوارئ التي قد تهدد مساره المعيشي ، فلماذا لا يسارع المغرب إلى حذو هذه الدول والحكومات في تكريم أصحاب المعاشات فالحكومة اليوم مطالبة وبشكل استعجالي بالرفع من اجور المتقاعدين الذين يعانون في صمت من تهميش غير مبرر يسير بهذه الفئة التي ساهمت في بناء المملكة المغربية الى الهاوية ان بقي الحال على ماهو عليه.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News