
عبداللطيف ش
زمن شحب وجهه من الحياء والحشمة ، وغابت عنه الرجولة والمروءة ، وأصبحت فيه الغلبة للماكر الكاذب، وتضاءلت فيه فرص تواجد الإنسان الرجل، والإنسان الإنسان ، فزمننا هذا يشهد خصاصاً مهولاً في مقاعد الرجولة على عكس مثيلتها الذكورة التي تمتلئ عن اخرها ، وشتان بين هاته وتلك ، فما الذكورة إلا ذاك القاسم المشترك بين الإنسان الذكر والحيوان الذكر ؛ فأذا تم تغليب العقل على الشهوة إرتقى الانسان إلى مصاف الملائكة، فحين إذا غلبت الشهوة على العقل هوى إلى مصاف الحيوان.
أما الرجولة والتي هي مربط الفرس، ليست بإرتداء أجمل الملابس ، وشراء أغلى العطور ، وإستعمال أحدث الكماليات التكنولوجية ، وإمتلاك أفخم البنيان ؛ بل على العكس من ذلك، الرجولة هي القوامة وما ادراك ما القوامة، الرجولة هي تحمل المسؤولية بالمعنى الكامل، هي التجرد من الأنا ونكران الذات في سبيل تحقيق أكبر قدر ممكن من الصالح العام ، هي إحترام الأخر وفهمه وحسن الإنصات إليه ، الرجولة هي الجدية والإتقان في العمل كيفما كان ، هي الموضوعية والمصداقية في الكلام ، هي الرزانة داخل المحيط المعيش بشقيه الصغير والكبير ، هي اتخاد الحيطة والحذر ، الرجولة هي الحنكة في التحكم ، هي الحكمة في صناعة القرار ، هي الثبات وعدم التسرع وقت الشدة .
الرجولة بحر عام في حياتنا هاته والتي ماهي إلا عبارة عن شريط سينمائي تمر صوره ولقطاته متداولة بين الناس وما نحن إلا ممثلين نلعب أدوار البطولة كل حسب نيته بشقيها الخاصة والعامة، داخل كواليسها، كي نلمس بجوارحنا ما اقترفناه لتكون شاهدة علينا .
في مسارنا المعيشي قلة القلائل هم من يوصفون بالرجال وما تبقى من الأغلبية ذكور او مايصطلح عليه ذكورية المجتمعات .زمن إنقرض فيه الرجال، فتواجد أو وجود رجل بما تحمله الكلمة من معنى أصبح نادراً إن لم نقل أنه أيل للزوال.






