التهافت

المحرر13 سبتمبر 2026Last Update :
التهافت
المصطفى دخوش الروداني

المسؤولية: المصطفى دخوش الروداني

أعرف وجوها لا تستحيي ، لا تخجل
نفس الخطاب ، نفس الاسلوب …
مرض التشبت بالكرسي ، ولقب <>
ونحن على على أبواب الانتخابات التشريعية ، شاءت الأقدار ودون سابق موعد ولا إتفاق أن ألتقي بهذا الرجل المسمى ” الحاج ” الشخص الذي بلغ من العمر عتيا … الغارق في الجهل والأمية … لا يعرف كيف يفك الحروف ويزاوج الجمل ويطرح الاعداد والأرقام والحساب … الحاج شخص نرجسي … محب للذاة إلى درجة المرض والأنانية المتغجرفة كأنه يملك مفتاح إدارة الكون … الحاج رجل التهافت بامتياز … ابتسمت له هذه الدنيا الزائلة واعطته ما اعطته … التقيت ” الحاج ” بإحدى المقاهي المصطفة بهذا الشارع الطويل الذي يحمل كل المتناقضات … مقهى تزينه بعض الشجيرات المتراصة جنب الطريق … شجيرات تتحمل أشعة الشمس الدافئة وتترك مرور بعض خيوطها تضيء المائدة التي يجلس بجانبها الحاج بجلبابه الفاقع السواد وبطنه المتدلي ونظارة يخبيء ورائها عينين جاحضتين صعب أن تقرأ لغزهما وعادي أن تكتشف شرهما … الحاج يحتسي كأس شاي كلما رشف منه إلا وطرطق لسانه معلنا للحضور انه يقبع في هذا المكان … الكأس في يده والنظر موزع بين اليمين واليسار يتبع كل جسد ممتليء باللحم والشحم كمراهق منغمس في نزواته وكزائر عاشق للزيارة والتجول يحقق مقولة المثل الشعبي ” اللي ما شرا يتنزه ” … .
رمقني بنظرة خاطفة كأنه يسرق البصر … في الحقيقة أنا اتحاشى أن التقيه لاني اعلم انه سيغرقني بكلام تافه ونقاش عقيم وانانية مرضية وكلام في الناس وتحليل العارف بكنه الأشياء وخباياها … تحليل كثيرا ما يضحك… اتحاشى بعض خلاصات حديثه التي قد تثير لدي القيء والرغبة في المغادرة لكن حيائي لا يسمح لي بذلك … .
وجدت نفسي أمام الأمر الواقع إذ التقت اعيننا ولم يبق بد للهرب … وددت لو لم يراني … وددت لو انصرفت عبر طريق آخر لبلوغ حال سبيلي … قدري أن ألتقي الحاج ….
بعد السلام والتحية والمجاملة والسؤال عن الأهل والصحة والعمل والطقس والحرارة المرتفعة بادر بالكلام :
” الانتخابات على الأبواب ، لا يفصلنا عن يوم الأربعاء ٢٣ شتنبر سوى أيام … ” .
قلت بصوت خافت قد لا يسمع :
” الأيام أيام الله ، اسأله أن ينور عقولنا ويهبنا رجال يخشونه في تحمل المسؤولية والأمانة ” … قال الحاج : ” التقيت هذا الصباح مجموعة من الشباب وتداولنا في مجموعة من الأمور واستفزني أحدهم بسؤال عن مفهوم الديمقراطية كأنه يريد أن يمتحن كم معلوماتي ومؤهلاتي في هذا الباب ” … .ضمرت بداخلي :
” وما العيب في ذلك إنه يعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه وأنك مصنف في ذائرة محترفي الانتخابات بأمية وبوجه مكشوف لا يعرف الاحمرار …” .
سألني الحاج :
” بالله عليك ما هو مفهوم الديموقراطية ! ” … .
قلت بداخلي :
” أحرجوك وتريد أن تتلمذ على يدي …” .
قلت لا بأس أيها السياسي الفاشل صاحب الشخصية الورقية …استرسلت في الكلام : ” الديموقراطية كلمة لاثينية مكونة من كلمتين اغريقيتين ” ديمون ” و ” كراطوس ” فالاولى تعني الشعب والثانية تعني حكم أو سلطة ومعناها بخلاصة حكم الشعب للشعب ومن أجل الشعب … نظام اجتماعي يؤكد قيمة الفرد وكرامته الشخصية الإنسانية بتعبير آخر إنها المشاركة في تولي كل شؤون الجماعة … الديموقراطية تختزل داخلها مجموعة من القيم ، الحقوق ، الحرية المساواة عدم التمييز بين الأفراد بسبب الدين أو اللغة ، الأصل ، الجنس و … .
استرسلت في الكلام أتحدث بنرفزة اخبئها بداخلي كأني اريد أن أخبر الملأ باضحوكة هذا الزمن هذا الذي يمثلنا في السنوات الفائتة ويرغب في النيابة عنا في السنون القادمة … شعر الحاج باندفاعي وربما فطن لسخريتي وقاطع كلامي بقهقهة : ” دعنا من كراطوس فالطقس حار ونحن في حاجة إلى الكرموس ” … ضحكت من أعماقي وتيقنت أن الحاج لم يفهم شيئا وكنت كمن يصب الماء على الرمل … تأكدت انه بدأ يهرج لأنه لا يستطيع أن يدخل في النقاش ويستدل بالحجج والبراهين ففاقد الشيء لا يعطيه … الحاج لا يفهم الأشياء بهذا المعنى فهو يشتغل بمنحا آخر قوامه واساسه ” هو ” وبعده الطوفان … الحاج مسكون ومهووس بالتهافت والانتهازية والوصولية وقد الف أن يكون يوم الاقتراع عرس هو العريس صاحب البدل المتنوعة … يحلو له ان يبدل الألوان والرموز … عادي جدا أن يرحل ويرتحل … شخصية تمتهن الترحال السياسي بجدارة واستحقاق … الترحال بالنسبة له كمن يحتسي كأس شاي ، كمن يقشر حبة موز ، كمن يسد قسمات العين ويفتحها … عادي جدآ أن يبدل رمز العقرب بالذباب … ينتقل من هنا وهناك لا يهمه الآخر ولا رأي الآخر ولا حكم الآخر … الحاج يعتبر هذا الآخر آلية من آليات التنفيذ المسخرة له وتحت إمارته … هذا الآخر يؤثت الفضاء وأيام الموسم ويرتقي بالعملية الانتخابية محققا الرغبة والطموح … هذآ الآخر لا يتجاوز أن يعدو صوت ورقم يحطم القاسم الانتخابي يؤهله أن يبقى ملتصقا بالكرسي متشحا ومزهوا بإسم السيد ” النائب المحترم ” … هذا اللقب يعشقه عشقا يزداد ولا يفنى … هذا هو هم صاحبنا ” الحاج ” لأن قضيته الكبرى هي قضية غرور مرضي وتحقيق مآرب شخصية وأحلام طوباوية … الحاج – وما اكثر الحجاج – همه الانتهازية والوصولية والاستهتار والاحتقار … .
آه أيها الوصولي ليتك تفهم … ليتك تنسلخ من هذه الأنانية القاتلة … ليتك ترقى إلى مستوى خدمة الآخر وتحقيق أحلام وآمال وتطلعات الآخر … ليتك تفهم المعني الحقيقي للوطن والتربة وتاريخ الآباء والاجداد … ليتك تدري ما معنى أن تحمل هوية البلد والمدينة التي عانقتك بأهلها واحجارها واشجارها وورودها واشعة شمسها وفضائها وغيث سمائها وضوء قمرها وامواج بحرها و … ليتك تستحضر هذا المكان الذي عرف صرختك الأولى في إحدى الليالي الخريفية لكنك ويا للأسف لم تفهم أيها الأمي الجاهل … بهيمة تعربد بباب السوق وتحسب أن زينة ( البردعة ) هو حسن وجمال البهيمة … .
ليتك كنت ترابا لغرست فيك حرفا عله ينبث الحروف الأبجدية … ليتك كنت صخرا لفجرته حتى يفيض ماء … أتركك لهذا المد والجزر ، هذه الأمواج التي لا تعرف في اي اتجاه تمضي … أتركك تقتات وتاكل الهندي الكرموس اما ” كراطوس ” فهو يتبرأ منك كما تبرأ الذئب من دم يوسف … .
& الاستحقاقات الانتخابية الأربعاء ٢٣ شتنبر ٢٠٢٦
يوم يأتي ويوم يرحل … سينبعث اشباه الحاج من جديد بنفس الأسلوب والإغراءات … يخلقون الضوضاء والضجر … يوزعون الهدايا والوعود الكاذبة … يقبلون الرؤوس ويكثرون من العناق … يحضرون الولائم والاعراس والمواسم … لا برامج ، لا رؤيا ، لا إستراتيجية … ينبعثون في كل الامكنة ، الشوارع الطويلة ، الازقة الضيقة ، الأسواق ، المقابر ، الحمامات وحتى الأماكن المشبوهة … سيان فكل العناوين تقود إلى مجمع للحملة وتوزيع المنشور وكسر الدنيا بالشعارات الفارغة وجمع الأصوات لتحقيق الاكتساح والاحتفاض بالكرسي والامتيازات … نفس الوجوه التي عمرت طويلا لا تستحيي ولا تخجل … نفس وكلاء اللوائح القديمة وربما بنفس الصور لم يتغير سوى تاريخ الاقتراع والرمز … عجبت وعجبت اكثر ممن سيعيد اختيار نفس الوجه الذي لم يستطع تقييم مرحلة ويرغب في اجتياز أخرى … .
يا وطني العزيز ، يا قطرة دم تجري في عروقي ، أشعر أني أفقد كل أوراقي حين اسافر بعيدا عنك ، أفقد هويتي أنت الجدير بالمحب الودودالعطوف المثقف الذي يمنحك عيناه مقابل أن تستمر وتضاهي أجمل الأوطان فأنت أحسنها وافضلها … .
يستحق وطني أهل الكفاءة والقدرة على تحمل المهام والمسؤولية … وطني جدير بأهل الدين والعلم والصدق والثقة والقوة والشجاعة … جدير بأهل الاستقامة ومكارم الأخلاق الذين يملكون مفاتيح النجاح … جدير بالرجال الغيورين والنساء المحبات … .
يا أهلي، احبابي ، أصدقائي انتم
بعد طيبون كالندى أنتم طاهرون فالاختيار أمانة وعليكم حسن الإختيار وحتما وطني سيعانق المحب الودود الوطني الغيور وسيقهر المتسلط الحقود الفاسد وسنغني جميعا أغنية المجد والخلود ، ولهذا الكلام بقية .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News