المسؤولية: معتصم يوسف
مع اقتراب فصل الشتاء، يعود سؤال قديم يتردد في كل بيت: هل يمكن للبرد وحده أن يتسبب في إصابتنا بالزكام؟ ولماذا ترتفع أعداد المرضى في الأيام الباردة أكثر من غيرها؟
رغم ارتباط الزكام في أذهان الكثيرين بالطقس البارد، إلا أن الطب يقدّم صورة أكثر دقة. فالمسبب الحقيقي للمرض هو فيروسات تنفسية تنتقل بين الناس بطرق مختلفة، أهمها الرذاذ المتطاير عند السعال أو العطس، أو ملامسة الأسطح الملوّثة. بمعنى آخر: لا يمكن أن نصاب بالزكام ما لم نتعرّض لفيروس.
& – إذن، لماذا تكثر الإصابات في الشتاء تحديداً؟
الجواب يتعلق بسلوكنا اليومي أكثر مما يتعلق بدرجة الحرارة. ففي البرد، يميل الناس إلى البقاء في أماكن مغلقة لفترات أطول، سواء في البيت أو العمل أو وسائل النقل. هذا القرب المتواصل يجعل فرص انتقال الفيروسات أكبر وأسهل. كما أن الهواء داخل الفضاءات المغلقة غالباً ما يكون أقل تجديداً، فيحتفظ بالجراثيم لفترات أطول.
إلى جانب ذلك، تؤثر البرودة بشكل غير مباشر على الجهاز التنفسي. فالأغشية المخاطية التي تبطن الأنف تفقد جزءاً من فعاليتها حين تتعرض لدرجات حرارة منخفضة، سواء بسبب الجفاف أو انقباض الأوعية الدقيقة. هذه التغييرات تجعل الفيروسات التي قد تكون حولنا أكثر قدرة على اختراق الدفاعات الطبيعية للجسم.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن انخفاض حرارة التجويف الأنفي يوفر بيئة مريحة لبعض الفيروسات، مما يساعدها على التكاثر بسرعة أكبر مقارنة بالطقس المعتدل.
ومع ذلك، يبقى السبب الأول والأخير للزكام هو التعرض للفيروس، وليس مجرد الشعور بالبرد. فالملابس الثقيلة قد توفر الدفء والراحة، لكنها لا تمنع العدوى إن وُجد شخص مريض على مقربة منا.
للوقاية، ينصح الأطباء بعدة خطوات بسيطة وفعالة: غسل اليدين باستمرار، تهوية البيوت والمكاتب حتى ولو لوقت قصير كل يوم، تجنب ملامسة الوجه دون ضرورة، والحفاظ على نوم جيد وتغذية متوازنة لتعزيز المناعة. هذه الإجراءات أثبتت فعاليتها في الحد من العدوى أكثر بكثير من أي وشاح أو معطف.
في النهاية، يمكن القول إن البرد لا يصنع المرض، لكنه يهيئ الظروف التي تسمح له بالانتشار. وبينما لا يمكن التحكم في الطقس، يمكننا دائماً التحكم في عاداتنا اليومية للحد من فرص الإصابة
هل يسبب البرد فعلاً الإصابة بالزكام؟









