تروبادور…الى روح عبد الله راجع

المحرر15 أبريل 2025Last Update :
تروبادور…الى روح عبد الله راجع
المصطفى دخوش الروداني

المسؤولية:المصطفى دخوش الروداني
اعشق أن أنبش في الذاكرة والأيام الخوالي والزمن الجميل … شيء يعطيني حافزا للاقتداء والكد والابداع والاضطلاع فانا عاشق للكلمة …… بالصدفة – أخي عبد اللطيف – وانا اتفحص واتامل بعض الاوراق والكتب داخل مكتبتي المتواضعة في يوم من أيام رمضان صادفت دفترا من الحجم المتوسط متضمن لمسرحية تحت عنوان ” احزان بيروت ” كنت قد اشتغلت عليها في بداية الثمانينيات مع ثلة من الرفاق الاخيار … وهي مسرحية مستوحاة ومقتبسة من ديوان ” سلاما وليشربوا البحار ” للشاعر عبد الله راجع … أتذكر انك قمت بتشخيص دور أساسي في هذا العمل ، وكنت ممثلا ذا شأن في نص ابداعي دا معنى أمام حضور متميز من أهل الفن والثقافة … اتذكر وانت تمشي بخطى تابثة فوق ركح قاعة ” عبد الصمد الكنفاوي ” تلقي اول حوار على شكل ” مونولوك ” وتصدع : تسللنا من الارحام كان الرأس في حجم الزمان ، كانت الاطراف تنبث عادة بعد امتلاء الرأس بالشرح العميق لخطبة الحجاج … وتحتشد القاعة بالتصفيقات … أخي عبداللطيف : أشعار راجع لا تموت ولن تموت ، مع توالي العقود تحمل دلالات ومعاني وجمالية كأنها نظمت اللحظة … رحم الله هذه القامة وهذا فصل من كتاب المراثي الى روح أستاذي عبدالله راجع . في البدا كانت الكلمة

يوم اخر من ايام الله في ملكوت الخالق المصور المبدع الذي ابدع كل شيء … يوم يرحل ويوم يأتي والايام لا تتشابه كانها عنقود عنب حبة حلوة واخرى مرة يا للعجب … نؤمن انها سائرة الى فناء فاذا انضاف يوم نقص من عمر قدر القادر أن نعيشه بحساب … في البدا كانت الكلمة ، والكلمة حروف تحمل دلالات ومعاني … تبني العلاقة بين الدال والمدلول … في البدا كانت كلمة ” كن ” سبحان ربي العرش العظيم جعل سره وقوته وأمره في حرفين … رب الوحي استهل وحيه الى أحسن الخالقين بكلمة ” اقرأ ” هو كاشف سرها ادخرت الجبال ونطق الحجر .

تروبادور راجع : ياسيد القوافي والاوزان ، صاحب الكتابة الحلزونية ، يامن عشقناه عشقا صوفيا يزداد ولا يفنى … يامن رود الكلمة وجعلها تحكي وتحاكي هموم الزمن الغابر والحاضر والام المستضعفين والمهمشين الذين يقتاتون على الشاي والعدس والخبز البائت … يا أوسع متخيلة بأمثلتها وبلاغتها ورمزيتها جاوزت عشقنا لها عشق القمر … تجلى يا سيد الكلمة … تجلى متى اردتك وانت العارف أن الطريق اليك مقطوعة … تجلى يا سيد الأشعار كالنبض في القلب مسموعة … تجلى يا سيدي فالأرض أرضك لا حدود ولا جوازات سفر فأنت الامتداد تحاكي همومها وتطلق العنان لحكايات خبأتها حتن بللها المطر … تجلى واصدع بصوت يملىء السماء ويتردد صداه في الافق :

لست جديرا بكل بلاد يكون المرور اليها جواز سفر .

جدير بكل بلاد جوازاتها أن تحب القمر .

ولست جديرا بكل النساء الجميلات .

اني جدير بكل النساء اللواتي

يفتحن للشعر بابا يؤدي الى السمر .

أعلنت عليكم هذا الحب .

حين يمتلأ القلب غيضا واشعر أن الداة تعاني الويلات والضعف ، وأحس أن خانني الاهل والأحبة والأصحاب بعد أن قدمت لهم كل التضحيات وأجبت لهم على كل رغباتهم جواب … حين أحس ان الجراح تزداد شبرا ، وأكتشف الزيف في هزة الرأس وفي البسمة والحديث واحس أن السفينة تهوى الى مستقر ولا مستقر … حين ذاك ارتدي بدلتي الرياضية واهرول من بيتي عبر هذا الشارع الطويل الذي يحمل كل المتناقضات بين خضرة الربيع وشجر البلوط وأكوام النفايات والبنايات الشاهقة والبيوت القصديرية والسيارات والشاحنات والعربات التي تجرها الحمير والبغال … حين ذاك اهرول صوب ” لاكورنيش ” فأنا عاشق للبحر يمتص غضبي وهمي وأحزاني ، أخاطبه لغة العوم والمتأمل والمحروق بلوعة الشعر وأقايض بكل كبرياء ” من يتسلم منكم هدي اللعنات المدعوة شعرا ، أسلمه الراتب والباقي مما تعطيه وزارات الشعر ” … يحلولي ان اخط على شط اليم – ملادي واستقراري النفسي – خطابا ممزوجا بالحب والكره للأحباب والأهل والخصوم واوزع ” أعلنت عليكم هذا الحب ” حروفا ولكل منكم ميراثه وما تبقى يرمى في البحر عفوا :

جئت امارس حق الفيتو

أطالب باسترجاع القلب

أطالب بالأطراف المبثورة من جسدي

كي امنح نينا جسدا اجدر بالعصر

حزين أنت اد ترى هذا الخطاب وقد دمرته أمواج البحر ولم يبق له أثر … وبحرقة وعناد تغني غنوة المزهو بالانكسار وتردد علانية :

لاتقربوا مني

ستصابون برغوة حزن لا تغسلها سحب

لاتكثرتوا لتفاهاتي … فانا من يحمل وحده

جمرة مارسيل واشراقة وردة

كي اتحدث عن دنيانا المهمومة ..

رحمك الله عبدالله ولهذه الأشعار بقية

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News