هذيان

المحرر27 فبراير 2025Last Update :
هذيان
المصطفى دخوش الروداني

المسؤولية:المصطفى دخوش الروداني
ليلة أخرى تشبه كل الليالي …على الاقل في هذه الظلمة الحالكة وهذا الصمت القاتل … كثير منا يعشق ان ينزوي في ركن من أركان هذا القبو الذي يلمه ويتغنى بفاتنة أحلامه … سكون تام سوى من قطرات المطر التي يحدث تساقطها في الممر موسيقى … يتصور ان للصمت لغة هو الوحيد الذي يستطيع فك شفرتها … الوحيد الذي يترك الداة تسائل نفسها ، وتتحسس كل الالام الساكنة في أعضاءها … يتصور أن السكون فلسفة وكثرة الكلام صداع والانزواء شكل من أشكال الانطواء … يتفهم أن الكثبر يأخد هذا المعنى بمفهومه المرضي وكانه عقدة من العقد النفسية التي تجعله خارجا عن دائرة مجموعته وبيئته … وهو المؤمن بقدراته الى درجة اليقين الكلي لا يعطى اهتماما لكذا احكام وراي … لا يهتم بانطباع الاخر … في كثير من الاحيان كان يساءل نفسه أسئلة انكارية لا يبتغي من وراءها أجوبة فالجواب يتملك عقله وهو العارف أنه يصادر حق الاخر في ابداء رأيه لانه لم يرقى بعد الى المستوى المعرفي الذي يخول له ذلك … كان يتسائل من ذا الذي ينتقد تصرفاته وهي تمثل حرية ارادته ؟؟ من هو هذا الشخص الذي يجعله عنوان مقالة ومضمون موضوع ؟؟ … من خول له أن يقيم انتاجاته وسلوكياته ويضع مستقبله رهين نقطة ؟؟ نعم نقطة … علامة … أجزم أن أغلب هؤلاء الصدفة جعلتهم يمتلكون أقلاما لونها أحمر … هذا النوع من الاقلام عادة يستعمل في التصحيح واعادة النظر في منتوج أدبي أو عملية حسابية … كثير منهم يطلق العنان لهذا الحبر فيشطب على كلمة أو يضع سطرا على جملة وفي الختام رقما على هامش الورقة الحاملة للموضوع … جلهم يضع أرقاما حسب الاهواء والنفسية التي هو عليها الا من رحم ربي … فمعاناته الداخلية تتحكم في اصدار الاحكام والتنقيط …اغلبهم مهووس ” بالانا ‘ والتكبر ويتمثل له أنه الوحيد والاوحد الذي يملك المعرفة والعقل المدبر لكل المشاكل التي تصادف الانسان في هذه الدنيا صاحبة المتاع والغرور وتناسى أنها الى الزوال وستزول .
لست أدري اين أصنف هذا النوع من الرجال … هذا السلوك المشين … الحقد الدفين … الغرور المكشوف للعيان … الترثرة التي لا معنى لها … هذا الظل الذي يخفي الحقيقة بالرغم من انه لا يعكس الا الصورة الحقيفية للشيء …أين اصنف من لم يستطع ان يقرأ قصيدة ويبحر في عالم القوافي والتفعيلات ويضع نفسه في مرتبة الناقد المصحح والموجه المرشد ويجعل من ابرز ادواته هذا القلم صاحب اللون الاحمر اين ؟؟ … هذا النوع جرب مجال الكتابة والنظم واقحم اسمه اقحاما في هذا الميدان … ميدان يحتاج الى التجربة والموهبة والحنكة والمتخيلة الواسعة … جرب وكان نصيبه ان يرمي هذه ” الكمشة ” من الاوراق في سلة المهملات ويتمدد فوق سريره الخشبي خائبا … هو المتكبر الذي روج لاسمه في كل الميادين لكن تعذر عليه ان يغازل الحروف ويجعلها في رحمته يفعل بها ما يشاء … ما اصعب ان يجعلك مثل هذا الهذيان تشعر انك فوق الكل وتمتلك ما لا يمتلكه الاخر من ادوات ابداعية ونفس ملحمي … ما أصعب أن تكذب على ذاتك وتصدقها … ولمثل هذا اقول ما قاله نزار : جرب يا صديقي أن تكتب كتاب وان لم تستطع وحتما لن يتاتى لك ذلك فجرب حتى أن تقرأ كتاب ، انتهى الكلام .
هذه ليلة أخرى من الليالي التي يختلط فيها الحلم بالواقع ، ليلة هذيان بامتياز …قلت لك بالأمس عليك أن تخجل واللحظة اكررها ألفا أما أنا فأصيح بأعلى انساغ صوتي ، تسمعني البنايات الشاهقة والأطلال ، الجبال والبحار : أنا لست نقطة … انا لست علامة . وغدا ساتيك بخطاب اخر وانت لازلت مشتت الانتباه والوعي والانفعالات والتحكم في الذات…. انه الهذيان ياصديقي فترقب ذلك .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News