
المسؤولية :المصطفى دخوش الروداني
هذا ابداع اخر
سؤال اخر يراودك هذا المساء وانت المشبع بكل أسئلة الدنيا تطرحها دون أن تتحمل عبىء البحث عن الأجوبة … سؤال من اجل وضع السؤال … لا تدري المقصود من وضع هذه الإشكالية ، قد تعني لك ماهية الإبداع وشروطه وتجلياته والآليات التي تتحكم فيه وقد تعني لك ببساطة ابداع أخر ، شكل أخر، نوع أخر … ابداع جديد تحاول من خلاله أن تسمو بداتك وتفرج عن مكنونك وتغازل الحروف وتتقاسم جماليتها ومعانيها مع الأهل والاحبة والاصدقاء الذين يعشقون الفن والخلق والابداع … مرارا كنت تؤكد انك تكتب إرضاءا لهذه الذاة المتقلة بكل هموم الدنيا ، المحملة بعبىء ويلات الايام المتتالية ولا يعنيك الاخر … ولا رأي الاخر … ولا نقد الاخر ، فأنت فوق هذا الاخر … احيانا تطلق العنان للكلام دون أن تتحكم في دلالاته ومعانيه فتنساق وراء تناقض صريح وبين وعبث بارز وتداخل في الأفكار … كيف لك أن تبرر ، ان شخص الملتقي لا يعنيك في شيء وهو من أسس العملية الإبداعية ؟؟ … الحقيقة انك ما فتئت تؤكد انك مسكون بالوجع والهوس والجنون ، فكلما استرخيت انطلقت في طرز الكلام والمعاني دون ترتيب ولا علة … بشد وجدب وخلط ومزج … ببكاء درامي وفرحة هستيرية وتناقض صارخ … بدالية مجنونة لا تفهمها الا انت … وبتكبر تصيح انك الأجدر بامارة النقيض لأنك تجاوزت القاعدة وتخيلت عن كل البحور الشعرية واسست لنظم جديد لا تفهمه الا انت ولا يملك أدواته سوى انت ولن يعانقه سوى قاريء ذكي من الزمن الآتي … زمن تنبأت بما تملكه من خيوط وتحليلات غير مفهومة ولا منطقية انك السيد الذي سيتربع فيه على كرسي الإبداع … عفوا لقد أخطات الصواب لقد تخلى عنك الزمن الحاضر فكيف تجبر الزمن الآتي على احتضانك ومنحه لك كل الألقاب ؟؟ … عفوا انك تهلوس هلوسة المبدع الفاشل الذي لم تسعفه الحروف وارقته الليالي وانمحت ذاكرته من كل الافكار ولم يتبقى سوى الغبار …
هذا هم أخر
هم اخر … الدنيا هموم … الإبداع جمرة وهم … مسكون انت بالهم في هذا البيت المهموم … بيت يرمز لليأس والهم … بيت وحيد يعاني الوحدة والتوحد … باب تاكلت بعض جوانبه السفلية … ثقوب متناثرة تغزو الباب والنافذة الخشبية المطلية بشيء يشبه الذهان … ثوب متسخ مسدل من فوق الباب والنافذة يحمل علامة اشهارية لمنتوج تصبين … جدار البيت به مجموعة من الشقوق المختلفة الحجم… جدار متصدع بفعل الرطوبة التي غزت هذا المكان … سقوط بعض الشضايا الاسمنتية من السقف مع ظهور حديد مؤكسد … الجدار مطلي بصباغة غريب لونها بفعل القدم والتقادم والوسخ … شبه صباغة وثقوب منتشرة وشقوق متنوعة تخالك امام لوحة تشكيلية قل أن تستمتع بمضمونها في إحدى الاروقة… بيت يستحق المعاينة والدراسة … بيت ينبغي أن يصنف ضمن الدور الآيلة للسقوط … بناية توحي بهذا الشيء الذي سميته معجم الحزن والتفجع والسواد … هذا بيتك ومستلهم افكارك وابداعك المكان الذي يضمك… هنا تعيش وسط هذه الكومة من الاوراق المتفرقة وبعض الكتب المتناثرة وواحد من الدواوين الممزقة والأقلام المنكسرة …هنا تحيى بين الهم والغم وانعدام الاستقرار النفسي والمادي وتريد أن تلامس أنامل يديك الريشة والقلم علها تجود بشيء من الفن والخلق والابداع … حقيقة أشفق عليك فأنت في واد وهذا الطموح في واد … عليك أن تصطف مع سكان هذه البناية على باب المرحاض الذي يتحملكم جميعا والذي سيمتليء يوما وينفجر ويفرغ ما بداخله من قادورات وروائح كريهة نتيجة تدهور القنوات الرئيسية والتسربات الكثيفة لمياه الصرف الصحي … لا تنسى أن تستعمل الورق الشفاف أما الإبداع فله اهله ورجالاته ولهذا الكلام تتمة …





