التوتر الرياضي.. عندما تتحول المتعة إلى ضغط على الجسم

المحرر17 يونيو 2026Last Update :
التوتر الرياضي.. عندما تتحول المتعة إلى ضغط على الجسم

المسؤولية:يوسف معتصم
مع انطلاق كأس العالم، تعيش الأسر المغربية أجواء استثنائية من الحماس والترقب. وتتحول مباريات المنتخب الوطني إلى حدث يتابعه الملايين بشغف كبير، حيث تتعالى الصرخات مع كل فرصة للتسجيل وتتسارع دقات القلوب مع كل هجمة خطيرة.
وقد يعتقد البعض أن هذا التوتر مجرد شعور عابر لا يترك أثراً حقيقياً على الجسم، لكن العلم يؤكد أن الإنسان أثناء اللحظات المشحونة عاطفياً يتفاعل بيولوجياً كما لو أنه يواجه خطراً حقيقياً.
فعندما يشتد التوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزول. وتتمثل مهمة هذه الهرمونات في إعداد الجسم لمواجهة التحديات، مما يؤدي إلى تسارع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة استهلاك الأوكسجين وشد العضلات. ولهذا يشعر الكثير من المشجعين بالخفقان والتعرق والصداع أو آلام الرقبة والكتفين أثناء المباريات الحاسمة.
وفي الحالات العادية، يعود الجسم إلى وضعه الطبيعي بعد انتهاء المباراة. لكن المشكلة تظهر عندما يصبح التوتر شديداً ومتكرراً، أو عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون أصلاً من أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو القلق المزمن.
وقد سجلت بعض الدراسات ارتفاعاً في عدد الحالات القلبية الطارئة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون المباريات بانفعال شديد. كما أن التوتر المستمر قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الجهاز الهضمي، والصداع المزمن، وضعف المناعة، وزيادة الشعور بالإرهاق.
ولا يقتصر الأمر على التأثير الجسدي فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية. فالتعصب المفرط وتحويل نتائج المباريات إلى مسألة شخصية قد يؤديان إلى العصبية الزائدة والغضب والمشاحنات العائلية أو بين الأصدقاء، بل وحتى إلى حالات من القلق والإحباط عند بعض الأشخاص بعد الهزائم المؤلمة.
ومن الظواهر التي أصبحت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتحول المنافسة الرياضية أحياناً إلى تبادل للشتائم والاستفزازات والتنمر الرقمي، مما يزيد من مستويات التوتر بدل الاستمتاع بالفرجة الرياضية.
والواقع أن الرياضة وُجدت أصلاً لتقريب الناس ونشر قيم المنافسة الشريفة والاحترام، وليس لإحداث القطيعة أو العداء بين المشجعين. فالمنتخب الذي يمنحنا لحظات الفرح لا يرغب بالتأكيد في أن يكون سبباً في مشاكل صحية أو اجتماعية بين محبيه.
ولهذا ينصح المختصون بالتعامل مع المباريات بروح رياضية، والابتعاد عن النقاشات المتشنجة، والتقليل من المنبهات والتدخين أثناء المشاهدة، مع الحرص على أخذ فترات من الراحة إذا شعر الشخص بتوتر مفرط أو أعراض جسدية مزعجة.
إن تشجيع المنتخب الوطني حق مشروع ومصدر فخر لكل المغاربة، لكن من المهم أن نتذكر أن نتيجة مباراة، مهما كانت أهميتها، لا تستحق أن نخسر بسببها صحتنا أو راحة بالنا. فالفوز جميل، والخسارة جزء من الرياضة، أما الصحة فتبقى الكأس الحقيقية التي يجب أن نحافظ عليها دائماً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News