المسؤولية: يوسف معتصم
تُعد أمراض القلب والشرايين من بين الأسباب الأولى للوفيات في المغرب، حيث تشير إحصائيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى أن الأمراض القلبية الوعائية مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة. كما أظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن حوالي 40% من الوفيات في المغرب ناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مما يجعلها مشكلة صحية رئيسية تستدعي اتخاذ تدابير وقائية فعالة. وتُعد العادات الغذائية غير الصحية، التدخين، ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من أبرز العوامل التي تساهم في تفاقم هذه المشكلة، لا سيما في ظل قلة ممارسة النشاط البدني وتزايد مستويات التوتر اليومي.
يُعتبر القلب المحرّك الأساسي لجسم الإنسان، فهو يعمل بلا توقف لضخ الدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية إلى جميع الأعضاء. ومع ذلك، فإن أمراض القلب والأوعية الدموية تتطور بصمت لدى العديد من الأشخاص، وقد لا تظهر أي أعراض حتى وقوع مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو الجلطات الدماغية.
تشمل أمراض القلب الأكثر شيوعًا أمراض الشرايين التاجية الناتجة عن تراكم الدهون داخل الأوعية الدموية، وفشل القلب الذي يؤدي إلى ضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، واضطرابات نبض القلب مثل الرجفان الأذيني، وأمراض صمامات القلب التي تعيق وظيفة القلب الطبيعية. وتؤدي هذه الحالات إلى مضاعفات قد تكون قاتلة إذا لم يتم التعامل معها في الوقت المناسب.
هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، من بينها ارتفاع ضغط الدم الذي يضع ضغطًا إضافيًا على القلب، وارتفاع الكوليسترول الضار الذي يؤدي إلى انسداد الشرايين، وداء السكري الذي يضاعف من خطر الإصابة بأمراض القلب، إلى جانب التدخين الذي يتسبب في تلف الأوعية الدموية، والسمنة وقلة النشاط البدني التي تؤدي إلى مشاكل صحية متعددة، والتوتر المزمن الذي يؤثر سلبًا على صحة القلب.
لحماية القلب، يُنصح باتباع نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا غنيًا بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة مع التقليل من الدهون المشبعة والملح والسكريات، وممارسة الرياضة بانتظام مثل المشي السريع أو ركوب الدراجة، والإقلاع عن التدخين لتقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسيطرة على التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء، وإجراء فحوصات دورية لضغط الدم ومستويات الكوليسترول، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي من أمراض القلب.
أما بالنسبة للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب، فهناك مجموعة من التدابير التي يجب اتباعها للحفاظ على استقرار الحالة الصحية وتقليل مخاطر المضاعفات:
مراجعة الطبيب بانتظام: متابعة طبية دورية ضرورية لتقييم حالة القلب وضبط العلاجات عند الحاجة.
الالتزام بتناول الأدوية: يجب أخذ الأدوية الموصوفة بشكل منتظم دون إهمال، خاصة أدوية ضغط الدم، الكوليسترول، أو مميعات الدم التي تقلل من خطر الجلطات.
مراقبة ضغط الدم ومستوى السكر: مرضى القلب، وخاصة المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، يجب عليهم متابعة مستوياتهم بانتظام لتجنب أي مضاعفات.
اتباع نظام غذائي خاص: تقليل استهلاك الملح والدهون المشبعة، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف والبوتاسيوم، مما يساعد في تحسين صحة القلب.
تفادي الإجهاد البدني والتوتر: محاولة تجنب المجهود البدني المفرط الذي قد يرهق القلب، واللجوء إلى أنشطة تساعد على الاسترخاء.
الامتناع عن التدخين والكحول: لأنهما يزيدان من خطر حدوث مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية أو فشل القلب.
صحة القلب مسؤولية فردية ومجتمعية، والوقاية تظل دائمًا الخيار الأفضل. الاستثمار في العادات الصحية اليوم يعني تقليل المخاطر مستقبلاً، وضمان حياة أطول وأكثر جودة.









