الصحة الأمومية والوليدية في المغرب: تحديات الحاضر وآفاق 2030

المحرر15 مايو 2025Last Update :
الصحة الأمومية والوليدية في المغرب: تحديات الحاضر وآفاق 2030

المسؤولية:يوسف معتصم
تُعدّ صحة الأمهات والمواليد من المؤشرات الجوهرية التي تعكس مدى فعالية النظام الصحي في أي بلد. وفي المغرب، ورغم التقدم الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة، لا تزال هذه الفئة من السكان تواجه تحديات متعددة، خاصة في المناطق القروية والهشة. في أبريل 2025، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حملة وطنية موسعة تهدف إلى تحسين المتابعة الطبية خلال فترة الحمل، والتركيز على أهمية أول 1000 يوم من حياة الطفل، وهي مرحلة حاسمة لنموه الجسدي والعقلي.
شهد المغرب تراجعًا ملحوظًا في نسب وفيات الأمهات والمواليد خلال العقدين الأخيرين. فحسب تقرير وزارة الصحة لسنة 2023، انخفض معدل وفيات الأمهات من 112 وفاة لكل 100,000 ولادة حية سنة 2010 إلى حوالي 72 وفاة سنة 2022، أي بنسبة انخفاض بلغت 35%. أما معدل وفيات المواليد فقد انخفض من 27 وفاة لكل 1000 ولادة حية إلى 17 وفاة في نفس الفترة، بانخفاض قدره 38%. هذا التقدم يُعزى إلى تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأساسية، وتوسيع برنامج التلقيح، وتحسين البنية التحتية في بعض المناطق.
رغم هذه الإنجازات، لا يزال الطريق طويلاً. ما زالت النساء في الوسط القروي يواجهن صعوبات في الوصول إلى المراكز الصحية، إما بسبب بُعد المسافة أو نقص الكوادر الصحية أو ضعف التجهيزات. وتشير أرقام المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أقل من 60% من النساء في العالم القروي يتابعن الحمل بالشكل المنتظم، مقارنة بـ89% في المدن. كما أن بعض الولادات لا تزال تُجرى خارج المؤسسات الصحية، ما يُعرض حياة الأم والمولود للخطر.
وفي أبريل 2025، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حملة وطنية بعنوان: «من أجل ولادة آمنة ومستقبل أفضل». وتهدف الحملة إلى تشجيع النساء على المتابعة الطبية المنتظمة طوال الحمل، والقيام بما لا يقل عن أربع زيارات صحية، مع التركيز على أهمية التغذية السليمة، والتحاليل المبكرة، والتوعية بمرحلة ما بعد الولادة. كما سلّطت الحملة الضوء على أهمية أول 1000 يوم في حياة الطفل، باعتبارها الفترة التي تتشكل فيها المناعة، وتنمو القدرات العقلية، وتتأثر بشكل كبير بصحة الأم وتغذيتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق التزام المغرب بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها القضاء على الوفيات الأمومية والوليدية التي يمكن تفاديها بحلول سنة 2030. ولتحقيق هذا الهدف، توصي الهيئات الصحية الوطنية والدولية بضرورة تقوية التكوين المستمر للمهنيين الصحيين، وتعميم وحدات التوليد القريبة والمجهزة، وضمان تغطية صحية شاملة للحوامل، مع إدماج الجانب النفسي والتوعوي في مسار الرعاية.
تحسين صحة الأمهات والمواليد ليس مسؤولية وزارة الصحة فقط، بل هو ورش وطني يقتضي تضافر جهود الجميع: الدولة، المجتمع المدني، الأسر، والإعلام. ورغم التحديات، فإن الإرادة السياسية والتطور الملحوظ في المؤشرات يمنحان الأمل في مغرب يكون فيه الحمل والولادة مرادفين للأمان، لا للمخاطر.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News